السيد محمد باقر الحكيم
22
الإمامة وأهل البيت ( ع ) النظرية والإستدلال
لما تقتضيه عدة قرائن حالية ومقالية ، تمّ تناولها في أبحاث التفسير « 1 » ، ترجع نهايتها : إما إلى مناسبات الحكم والموضوع ، حيث إن السؤال أو الطلب من إبراهيم عليه السّلام لإمامة ذريته إنّما يتناسب مع سؤال أو طلب الإمامة للمؤمن من ذريته ، وحين يأتي النفي لوصول العهد إلى الظالم فهو نفي للظالم المؤمن ، وهذا يدل على النقاء المطلق . أو إلى أنّ طبيعة هذه الهداية الربانية العملية التي تكون بأمر اللّه تعالى وباصطفائه وجعله ، إنّما تناسب الإنسان الذي يكون سعيدا ومهتديا بذاته ، دون أن يكون بحاجة إلى هداية غيره ، وهذا يعني بلوغ درجة العصمة العالية التي تؤهله لهذه الهداية . أو أن هذا الجعل الإلهي للإمامة والهداية الخاصة بعد الابتلاء والامتحان ، إنّما يتناسب مع هذا المستوى العالي الراقي من التكامل الإنساني ، والذي تمّ تأكيده بقوله تعالى : . . . لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ . الرابع : أنّ الإمامة هي مرتبة عالية أعلى من درجة النبوة التي كان عليها إبراهيم عليه السّلام عند مخاطبته بهذا الجعل الإلهي ، كما يبدو ذلك من بعض القرائن القرآنية من مخاطبته بها بعد الابتلاء والامتحان ، وهو ما تحقق بعد النبوة ، ومن سؤال أو طلب الإمامة لذريته ، ولم تكن له ذرية إلّا في آخر عمره . وهو ما تشير إليه الآيات الكريمة التي تحدثت عن الأنبياء السابقين ، من أنّ هذا الجعل كان بعد نبوتهم ، وما تنص عليه بعض الروايات عن أهل البيت عليهم السّلام ، مثل ما رواه الكافي عن الصادق عليه السّلام : « إنّ اللّه عز وجل اتخذ إبراهيم عبدا قبل أن
--> ( 1 ) يمكن مراجعة بحث هذه الآية في كتاب الميزان 1 : 273 - 274 ، للعلّامة الطباطبائي قدّس سرّه .